السيد كمال الحيدري
93
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
وليدلِّسوا على الأُمّة كما يشتهون . فالأُمّة قد حرصوا على تربيتها على الجهل وتركهم في غفلاتهم ؛ وكأنّهم هم وأذنابهم في العقيدة وفي الطريقة عندما يقرأون قوله تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) ( آل عمران : 164 ) ، يرون أنّ وظيفتهم إبقاء الناس على ذلك الضلال المبين . من قداسة الشخص إلى قداسة النصّ إنَّ الاحتكام إلى قداسة الشخص على حساب قداسة النصّ من أسوأ ما تركه لنا إسلام الحديث ، فيه صار وعّاظ السلاطين ، وبه نما علماء السوء ، وبه تخلَّفت الأُمّة ، ولذلك ما يجب الالتزام به هو قداسة النصّ وليس قداسة الشخص ، ونحن عندما نتمسّك بقداسة الرسول وأهل بيته عليهم السلام وندافع عن ذلك ، فذلك لأنّهم ذوات معصومة تقتضي التقديس ، كما أنّها ذوات تخلَّقت بخلق القرآن ، والقرآن مقدّس ، فهم القرآن الناطق . وعليه فلا يصحّ من أحد أن يحتكم إلى قداسة شخص على حساب قداسة النصّ ، فنقول له : قال الله وقال الرسول ، ويقول لنا : قال فلان ، وقد سُئل ابن عباس عن أمر - ننقل فكرته - فقال كنّا على عهد رسول الله نفعله ، فيُجيبه السائل : ولكنَّ فلاناً